منير سلطان
150
إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة
الاستعارة ، إنما هي : ادعاء معنى الاسم للشيء ، لا نقل الاسم عن الشيء ، وإذا ثبت أنها ادعاء معنى الاسم للشيء ، علمت أن الذي قالوه من : أنها تعليق للعبارة على غير ما وضعت له في اللغة ، ونقل لها عما وضعت له » . كلام قد تسامحوا فيه ، لأنه إذا كانت الاستعارة ادعاء معنى الاسم ، لم يكن الاسم مزالا عما وضع له بل مقرّا عليه « 1 » . وهناك أقوال نادت بأن الفصاحة تكمن في حروف اللفظ من حيث هو لفظ ، ويرفض الجرجاني هذه الفكرة ويعلن أنها باطلة ، ويتخذ العقل حكما بينه وبين القارئ ، فالفصاحة عنده « لا تخلو من أن تكون صفة في اللفظ محسوسة تدرك بالسمع ، أو تكون صفة فيه معقولة تعرف بالقلب ، فمحال أن تكون صفة في اللفظ محسوسة لأنها لو كانت كذلك ، لكان ينبغي أن يستوى السامعون للفظ الفصيح في العلم بكونه فصيحا ، وإذا بطل أن تكون محسوسة ، وجب الحكم ضرورة بأنها صفة معقولة ، وإذا وجب الحكم بأنها صفة معقولة ، فإنا لا نعرف للفظ صفة يكون طريق معرفتها العقل دون الحس إلا دلالته على معنى ، وإذا كان كذلك ، لزم منه العلم بأن وصفنا اللفظ بالفصاحة ، وصف له من جهة معناه ، لا من جهة نفسه ، وهذا ما لا يبقى لعاقل معه عذر في الشك » « 2 » . فالجانب العقلي يعتبر جزءا هاما من نظرية النظم ، والحديث عنها قائم على المنطق والفكر ، وهذا ما ظهر واضحا عند بحث الجرجاني في تقديم الذات الفاعلة على الفعل الناتج عنها ، وقيمته المغايرة لتقديم الفعل عامة على الذات الفاعلة « 3 » . وفي جنس الفاعلين وتحديده ، حين تتقدم ذات - أي ذات - على الفعل الذي أتت به « 4 » وكذا في بحوثه في التفكير « 5 » وفي فروق الخبر ، ونوعي الخبر من الثبات
--> ( 1 ) يقصد بعبارة « أن الاستعارة تعليق على غير ما وضعت له في أصل اللغة على سبيل النقل » أبا الحسن الرماني - انظر ثلاث رسائل ص 79 ط الثالثة . ويقصد بعبارة « إن الاستعارة ما اكتفى فيه بالاسم المستعار عن الأصلي » أبا الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني - انظر الوساطة ص 41 والدلائل - 284 . ( 2 ) نفس المصدر - 264 . ( 3 ) نفس المصدر - 83 . ( 4 ) نفس المصدر - 93 . ( 5 ) نفس المصدر - 94 و 95 .